" هالة " .. شابة قيدها والدها بالجنزير حتى اهترأ جلدها .. وسقطت أصابعها تحت وطأة السياط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

" هالة " .. شابة قيدها والدها بالجنزير حتى اهترأ جلدها .. وسقطت أصابعها تحت وطأة السياط

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء مارس 04, 2008 4:03 pm


" هالة " شابة في الـ 17 من عمرها ...ولدت وعاشت يتيمة الأم ... في بيت أكلت جدرانه من يديها .. وسقت دموع ألمها أزهاراً تمنت أن تزرعها في أرض الدار .. قبل أن تهرب من " سوط " أب أدمن ضرب أولاده ...

وجبروت زوجة أبيها ... التي حاولت أن تقتلها ... مرات عديدة ... لأنها " لم تغسل الصحون جيداً .. فقد كانت مريضة" ...

حاولت الهروب ثلاث مرات .. أحبت برد الشتاء .. و حجر صغير أملس توسدته .. تحت ظل شجرة متساقطة الأوراق .. تقتات بفتات من الخبز وجدته في زاوية مهجورة ... قبل أن تعيدها جنازير والدها إلى مغارة صماء ... فضربها ... وضربها بسوطه ... وعندما فقدت وعيها ... قيدها بسلاسله الحديدية .. من رقبتها في سقف الغرفة ... كما يقيد الكلاب ...

ومضت الأيام .. وهالة مكبلة .. تستيقظ على عصا أبيها .. وتنام فاقدة وعيها ... حتى تقرح جلدها ... وأنتنت جراحها ... وسقطت أصابع أقدامها ..

هالة " كنا نعيش كالعبيد "

ولدت " هالة " في بيت ريفي ، في قرية " عنجارة " التابعة لحلب ، لتجد أمها قد فارقت الحياة ، وأبوها متزوج ، ولديها أختان اعتادتا على الضرب والإهانة ، وأخ يعمل في حلب .

وعاشت مع أختيها في ذلك البيت كالعبيد ، يخدمون زوجة أبيهم التي أرضت زوجها بتسعة أطفال " مدللين " .

وقالت "هالة " بصوت خافت ونبرة من الألم لـ عكس السير " عشت أنا وأختاي في بيتنا كالعبيد ، ننظف البيت ، نكنس ونمسح ، ونشعل أصابعنا العشرة كي ترضى زوجة أبي علينا ، ولكنها لم تكن راضية ".

وتابعت بعد أن عدلت حجابها القديم الذي تستر به شعرها " منذ أن تعلمت المشي تعلمت غسل الصحون ، تعلمت أن زوجة أبي ملكة ونحن عبيد ، توقظنا بقدمها صباحاً ، وننام على كرباج أبينا الذي تعود ضربنا كل مساء ".

ودفعت هذه الحياة شقيقتها الكبرى للزواج من شخص متزوج ، لتسكن معه في بيت صغير مهترء الجدران ، هرباً من الظلم والقهر .

" زوجة أبي حاولت قتلي عدة مرات ولكن الله أحياني "

وحاولت زوجة أبيها أن تقتلها عدة مرات لأسباب " مزاجية " .. مرة لأنها " لم تغسل الصحون جيداً " .. مرة لأنها " ضحكت بصوت مرتفع ".. ومرة .. بلا سبب .

وقالت هالة بلهجتها القروية البسيطة " حاولت تقتلني أكتر من مرة ، مرة رمتني في خزان المي ، ولو ما ساعدتني أختي كنت متت ، ومرة رمتني من فوق السطوح ، ومرة ضربتني على راسي ، بس الله ما كان بدو ياني أموت ".

"البرد كان أكثر رحمة من أبي"

ولم تستطع " هالة " أن تحتمل الظلم التي كانت تعيش به ، فقررت الهروب ، وفي ليلة مظلمة باردة ، تركت بيت أبيها ، ولم تجد مكاناً تذهب إليه .

فالتجأت إلى أحد البساتين في أطراف القرية ، وقضت أربعة أيام من الجوع والبرد ، قبل أن يجدها أبوها ، ويعيدها مكبلة .

وقالت " هالة " : " برد الشتاء كان أكثر رحمة من أبي ، صحيح بأني عشت أربعة أيام من الجوع والبرد ، ولكنني تحملته ، وصبرت عليه ، فلم اشعر به ، وكنت عندما أجوع أبحث بين الأشجار فأجد بعض الخبز ، والثمار أقتات بها ، ولم أفكر لحظة بالعودة لظلم أبي ".

شهر و" هالة " مكبلة بالجنازير ... و "الكرباج" أكل من جسدها ..

وعندما وجدها والدها أعادها للمنزل ، حيث اتصل بأخيها وطلب منه أن يأتي ومعه الجنازير ، فكبلاها وانهالا عليها بالضرب .

وعندما فقدت وعيها ، قاموا برميها في المغارة الموجودة في المنزل لثلاثة أيام ، كان والدها يرشق عليها الماء البارد في الصباح حتى تستيقظ ، ليفرغ غضب كرباجه في جسدها المتورم ، ويتركها غائبة عن وعيها .

وفي اليوم الثالث جرها والدها إلى إحدى الغرف ، حيث صنع من جنزيره طوقاً ، لفه حول عنفها ، وربطه في سقف الغرفة .

وتركها لشهر مكبلة ، يضربها في الصباح .. قبل أن يخرج لعمله ، وفي المساء .. قبل أن ينام .

ولم تجرؤ أختها على إبلاغ أحد ، خوفاً من أبيها الذي هددها بأن يربطها ويضربها ، كما يفعل بأختها .

وقالت "هالة " : " شعرت بالألم في اليوم الأول فقط ، وبعد أن غبت عن وعيي ، لم أعد أشعر به ، وكأن جسدي قد اعتاد عليه ".

ماتت وهي حية .. والشرطة تتدخل

وبعد كثر من شهر وهي مقيدة بذلك الجنزير ، علمت شرطة " عنجارة" بحالتها ، فداهمت المنزل ، لتجد " هالة " غائبة عن الوعي ، مقيدة بجنزير التحم بجسدها .. أقدامها متقرحة .. وآثار السياط تملأ جسدها .

فقامت بنقلها إلى مشفى الرازي بحلب ، حيث تبين أنها مصابة بتموتات وتقرحات بالجلد ، وتموت بأصابع القدمين ، وفقر بالدم .

وألقي القبض على أبيها وأخيها ، حيث اعترفا بضربها وتكبيلها بالجنزير وحبسها لأكثر من شهر بحجة هروبها من المنزل ، وأحيلا للقضاء .

وقال أحد الأطباء المقيمين بالمشفى لـ عكس السير " وصلت هالة بحالة صعبة ، كانت ميتة وهي حية ، مصابة بتموتات في الجلد ، وتقرحات في كافة أنحاء جسمها ، وفقر بالدم ، وتموتات في أصابع أقدامها تسببت بسقوط أصبعين من القدم اليسرى ".

وتابع الطبيب " قمنا بفحصها فحوصات شاملة ، وقمنا بمعالجة التقرحات ، ونحن نستعد الآن لمعالجة التموتات الجلدية عن طريق التطعيم ".

أخصائية نفسية " التفكك الأسري والجهل سبب انتشار هذا العنف "

وقالت الأخصائية بعلم النفس " هديل قباني " لـ عكس السير " إن هذا النوع من العنف موجود في المجتمعات المتخلفة ، وجميع الحالات المماثلة لحالة هالة ، تكون نتيجة للتفكك الأسري والجهل الذي تعاني منه تلك المجتمعات ".

وتابعت " قباني " : " ولكنه لا يصل إلى هذا الحد من الوحشية ، إلا إذا كان ناتج عن شخص مريض نفسياً ، لذلك لابد من عرضه على طبيب نفسي ".

وانتقدت " قباني " عدم وجود قوانين تأمر بالإبلاغ على هذا النوع من الحالات وقالت " إن دور الإبلاغ على هذا النوع من الحالات هو أمر غاية في الأهمية ، ولكننا للأسف نفتقد للقوانين التي تجبر الجيران والأهل على الإبلاغ ، وتفرض عقوبات بحق الشخص الذي علم بالحالة ولم يبلغ عنها".

وأضافت " قباني " : " هناك الكثير من أمثال هالة ، يقبعون خلف جدران صماء ، لا يعلم بأمرهم أحد ، ولذلك تأتي معظم الحالات التي يتم الإبلاغ عنها في وقت متأخر ، يصعب علاجها ".

خبير قانوني " لا توجد قوانين تحمي الأطفال "

وقال المحامي والناشط في مجال حقوق الأطفال" علي صايغ " في اتصال هاتفي لـ عكس السير " إن هذا النوع من العنف يأتي تحت بند الإفراط في التأديب ، والتي غالباً ما تكون مدة عقوبته ثلاث سنوات " .

وتابع " صايغ " : " لازلنا نعاني من عدم وجود قوانين حقوق الطفل ، التي تحمي الأطفال في مثل هذه الحالات ، حيث لازال القانون قيد الدراسة ".

وأضاف " صايغ ": " يجب أن يمنع الضرب ، لأن البحوث أثبتت عدم فائدته ، كما أن الشخص الذي يقوم بضرب أبنائه غالباً ما يفقد وعيه ، مما ينجم عن إصابات بالغة تؤذي الأطفال ".

هالة " الله يسامح أبوي بس مارح أعيش معو "

وماتزال " هالة " تتلقى العلاج في مشفى الرازي ، ترافقها شقيقتها ، ويحرسها رجال الشرطة خشية أن يعتدي عليها أحد أقربائها .

ليتم تحويلها بعد شفائها إلى إحدى دور الرعاية ، لتتابع حياتها بعيدة عن ظلم أبيها وزوجته.

وحاولت زوجة أبيها أن تعيد شقيقة هالة التي ترافقها في المشفى إلى المنزل وتتركها وحيدة ، ولكن شقيقتها رفضت ذلك .

وقالت شقيقة هالة بكلمات سريعة : " حاولت زوجة أبي أن تعيدني إلى المنزل كي أعود لخدمتها وأترك شقيقتي وحيدة ، و لكنني رفضت ذلك ".

لتتابع "هالة " الحديث بكلمات خرجت بصعوبة من بين دموع سالت بغزارة " الله يسامحون كلون ، الله يسامح أبوي ، بس مارح أرجع أعيش معو " وقطعت غزارة الدموع حديثها.

وبعد برهة من الوقت تمالكت فيها أعصابها قالت " أحياناً بزعل على أبوي ، يعني رح ينحبس ويترك ولادو ، والله بحبو ، بس ما بعرف ليش هيك ساوا " وعادت غزارة الدموع لتسكتها ، فغطت وجهها وسكتت .

وهالة هي واحدة من مئات الأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسري .. لم يبلغ إلا عن القليل القليل منهم .

وكان عكس السير قد نشر تحقيقات عن حالات مشابهة ، انتهت إحداها بانتحار الفتاة "ريمة" ، التي رمت بنفسها من شرفة الطابق الربع ، في الشهر الفائت بدمشق .
عكس السير – علاء حلبي – حلب
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 1
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://arfad.aforumfree.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى