المذاهب الأدبية 2 : المذهب الاتّباعي ( الكلاسيكي )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المذاهب الأدبية 2 : المذهب الاتّباعي ( الكلاسيكي )

مُساهمة من طرف عبد الكريم في الجمعة أبريل 18, 2008 11:59 pm

المذهب الاتّباعي ( الكلاسيكي )
تعريف الأدب الاتباعي : هو أدب أنظمة الحكم الملكية المركزية التي قلّصت نفوذ الأمراء الإقطاعيين وحدّت من سلطتهم ووحّدت البلاد .
ويطلق هذا المصطلح على الأدب الأوربي في الفترة الممتدة من أواسط القرن السابع عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر.
وهذا الأدب محافظ في تجديده النسبي , وكان يرمي للإصلاح أكثر من الثورة .
سمات الأدب الاتباعي ( الكلاسيكي ) :
1ـ محاكاة الطبيعة الإنسانية : فقد اهتم الاتباعيون بالإنسان النمطي , وقدّموا لنا نماذج عامة لكل ما هو مشترك بين الناس , مثل : ( البخيل والفارس والمرأة المتحذلقة ) , ونشط المسرح الاتباعي بتشجيع البلاطات , وأهم شعرائه ( راسين وكورني وموليير ) .
2ـ محاكاة القدماء : أعجب الاتباعيون بالأدب القديم الخالد كملاحم هوميروس وتراجيديات سوفوكليس , وسلموا بأنه أدب كامل تجدر محاكاته , ورأوا أن محاكاة القدماء تكون في اقتباس موضوعاتهم وأساليبهم , واعتمدوا اعتماداً كبيراً على كتاب (فن الشعر) لأرسطو,فظلّ مرجعاً للاتباعيين.
3ـ إعلاء شأن العقل : الأدب الاتباعي هو أدب العقل , فالعقل هو دليل الأديب في التمييز بين جيد الأدب من رديئه . والعقل هو سلاح الأديب لإبداع أدب إنساني خالد , والعقل هو الملكة المشتركة بين الجميع فيجب الخضوع له . ( القدماء + العقل ) دورة (2001)
4ـ الانضباط بالقواعد: سن الاتباعيون عدداً من القواعد أهمها: دورة (2000/2006)
أ‌ ـ جودة الصوغ اللغوي ونصاعة التعبير : وذلك بالبعد عن الزخارف لتحقيق التوازن بين العاطفة والفكر أو بين مادة العمل الفني وطريقة التعبير .
ب‌ ـ الاقتصاد في اللفظ : لأن البلاغة في الإيجاز . أو خير الكلام ما قلّ ودلّ .
ت ـ الوضوح : وضوح الألفاظ والتراكيب والأفكار والصور.أما الغموض فهو دليل عجز الأديب.
ث ـ الذوق واللباقة أو اللياقة: الأدب الاتباعي هو أدب المجتمع الراقي , أو أدب الصالونات والمنتديات.وعلى الأدب الابتعاد عما يجرح المشاعر ويثير الأهواء أو الغرائز العنيفة , لكي يحظى بقبول الجميع.
ج‌ ـ قاعدة الوحدات الثلاث في المسرح :
- وحدة الموضوع : بحيث يخلو من التفكك والاصطناع .
- و حدة الزمان : المسرحية بـ 24 ساعة .
- وحدة المكان : مدينة واحدة .
هذا ما أكد عليه أرسطو , وقد تقيّد أدباء عصر النهضة بهذا القانون إلى حد التزمّت .
خصائص الاتباعية في الشعر العربي الحديث

ـ زمنها : تمتد الاتباعية في الشعر العربي بين أواخر القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين .
ـ واقترنت بمرحلة من ( التذمر الاجتماعي والتململ السياسي واستيقاظ الشعور القومي) .
ـ آثارها : أعادت الاتباعية الصفاء للغة العربية , فواجهت التتريك , وخلصت اللغة العربية من قيود عصر الانحدار , وواجهت الدعوات المشبوهة لاستبدال العامية بالفصحى , وأكدت على حيوية اللغة الفصحى وتجددها .
ـ أصدقُ اسم أطلق على هذه المدرسة هو ( مدرسة الإحياء والبعث ) .
رائدها : هو ( محمود سامي البارودي ) : خصائص الاتباعية لديه :
1ـ رأى الشعر في زمنه جثة هامدة مكبلة بالمحسنات اللفظية والمعنوية فأعرض عنه .
2 ـ عارض قصائد القدماء فاتجه إلى نموذجات شامخة في العصور الزاهية يحتذيها في الإطار الخارجي للقصيدة .
3 ـ حافظَ على البحر الواحد . 4 ـ حافظ على القافية الموحدة .
5 ـ التزم وحدة البيت . 6 ـ تعددت موضوعاته في القصيدة الواحدة وكثيراً ما بدأت بالنسيب.
7 ـ قلّد القدماء ( الشعراء العباسيين ) في معانيهم وصورهم وألفاظهم وتراكيبهم ونسجهم .
8 ـ كانت قصائده جزلة الألفاظ رصينة الأسلوب .
9 ـ أعاد للشعر العربي قوته وحركته وحيويته .
10 ـ سار خلفه مجموعة من الشعراء مثل ( شوقي وحافظ والرصافي والزركلي... وغيرهم ) .
س دورة ( 1998 ) : تحدث عن سمات الاتباعية في شعر محمود سامي البارودي مع شاهد واحد مناسب .
ـ وجه الشبه بين الاتباعيتين العربية والغربية هو ( محاكاة القدامى ) . فالاتباعيون العرب اتجهوا نحو الشعراء العباسيين فترسموا خطاهم , وموضوعاتهم وأحيوا ديباجتهم , ونسجوا على منوالهم فقدموا ما يسمى لنا بــ ( المعارضات ).
ـ المعارضات : هي شكل من أشكال محاكاة القدامى : فالبارودي عارض عنترة والنابغة والمتنبي وغيرهم .
ـ مثال : قال المتنبي :
أود من الأيـام ما لا تـودّه وأشكو إليها بينـنا وهي جنـده
فعارضه البارودي قائلاً :
رضيت من الدنيا بما لا أودّه وأي امرئ يقوى على الدهر زنده
ـ الاتباعية في شعر أحمد شوقي :
لقد كثرت معارضات قصائد القدامى عند شوقي , فقد عارض شوقي سينية البحتري في وصف إيوان كسرى بقصيدةٍ طويلة في رثاء أمجاد العرب , وارتفع بحب الوطن إلى حدِّ التقديس :
وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي
شهد اللهُ لم يغب عن جفوني شخصه ساعةً ولم يخلُ حِسّي
ـ ورغم محاكاة القدامى فقد كان الأدباء يعودون إلى أنفسهم ليعبروا عن تجاربهم الخاصة وعن ارتباطهم بقضايا وطنهم الاجتماعية والقومية . فقد كانت معارضات شوقي للأقدمين جسراً إلى موضوعات جديدة , ففي معارضته لأبي البقاء الرَّندي يظهر الانتماء القومي عنده في قوله :
قم ناج جلّق وانشد رسم من بانوا مشت على الرسم أحداث وأزمان
بنو أمـيـة للأنبــاء ما فتـحوا وللأحاديث ما سـادوا وما دانـوا
ـ والأدب الاتباعي أدب إصلاحي – موقفه وسطي بين القديم والحديث , بين الشعب والنظام . فهو يسعى للمصالحة وليس للثورة . ورؤية أدبائه إصلاحية فهو يتوجه للشعب ويطلب منه أن يجد حلاًّ لمشكلاته :
ـ مثال : حافظ إبراهيم : يقف من الحجاب موقفاً وسطياً فلا يدعو للسفور ولا يدعو للحجاب كم يقول :
أنا لا أقولُ دعوا النساءَ سوافراً بينَ الرجالِ يَجُلْنَ في الأسـواق ِ
كلاّ ولا أدعـوكُم أن تسـرفوا في الحجبِ والتضييق ِ والإرهاق ِ
فتوسَّطوا في الحالتين وأنصفوا فالشـرُّ في التقـييدٍ والإطـلاق ِ

ـ وأحمد شوقي يطلب من العمال أن يعملوا بجد أما حقوقهم فليطلبوها برفق , كما يقول :
أيها العمّــــــال أفنوا الــ ـعمر كـدّاً واكـتـسـابـا
اطـلــبـوا الحـق بـرفــق ٍ واجـعـلـوا الواجب دابـا

ـــــــــــــــــــــــ
س1- عدد خصائص الاتباعية في الشعر العربي الحديث بعد تعريف الاتباعية العربية .
س2- كيف كانت الاتباعية عند محمود سامي البارودي ؟
س3 – تتجلى محاكاة القدامى عند شعراء الاتباعية العربية في المعارضات الكثيرة لقصائدهم رغم أنها ترسم أخطائهم وموضوعاتهم
ناقش هذه الفكرة من خلال البارودي وشوقي .

عبد الكريم

عدد الرسائل: 31
تاريخ التسجيل: 19/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى