باصات النقل الداخلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

باصات النقل الداخلي

مُساهمة من طرف waleed في الثلاثاء أبريل 22, 2008 1:12 am

18 سنة فقط من "الصفن" والتمحيص استغرقتها وزارة النقل لتكتشف أخيراً أنَّ
إدخال الميكروباصات كان خطأ، وعلى مبدأ الاعتراف بالخطأ فضيلة، بدأت فعلاً باتخاذ إجراءات لتصحيحه،
والحل السحري من وجهة نظر البعض هو إعادة باصات النقل الداخلي بكامل أناقتها ورشاقتها
إلى الخدمة بعد أن سُرّحت من وظيفتها لبلوغها الشيخوخة، وبهذا أمسكت النقل العصا من المنتصف،
فهي من جهة تدخل آلياتها غرفة الإنعاش"وكانت كلفة شراء تلك الباصات بلغت حوالي 233 مليون ليرة"،
ومن جهة ثانية تسوّق نفسها كصاحبة مبادرة لحل مشكلة النقل"أزمة الأزمات".
رأي موحد.. عَ غير العادة!!
"لابدَّ من إخراج الميكروباصات من الخدمة، لأنها غير حضارية وغير آمنة"هو ما اتفق عليه أغلب من سألناه من المعنيين في وزراة النقل، وانطلاقاً من خوفهم على صحة المواطن من التلوث الكبير الذي تسببه الميكروباصات وعلى وقته الثمين، كان اقتراح استخدام باصات النقل الداخلي هو الحل الأمثل، وحسب المهندس إليان المعراوي مدير النقل الداخلي في دمشق:"في جميع الدول الأوروبية وسيلة النقل المتبعة هي ذات الأحجام الكبيرة مثل الترام أو الباصات ونجاح التجربة عالمياً يعطي مؤشراً لنجاحها في بلدنا"، وقام المهندس معراوي بشرح وجهة نظره تفصيلياً، منطلقاً من أن كل باص يعادل 8 ميكروباصات من حيث السعة و6 من حيث الحجم، وبالتالي وكخطوة أولى ننتهي من الازدحام الذي تسببه الميكروباصات على اعتبار أن الباصات لم تتسبب بأي أزمة مرور، ووافقه في ذلك المهندس كميل عساف المدير العام لشركة النقل الداخلي في دمشق عندما تحدَّث عن نفس الفكرة وبأرقام قريبة من حيث السعة والحجم ولكن مع إضافة بسيطة أن 400 باص يعملون الآن لا يمكن أن يتسببوا بعرقلة في المرور مقارنة بـ 400 - 500 ألف آلية تسير يومياً على طرقاتنا.
وهنا علينا نحن كمواطنين صرف ثلثي وقتنا يومياً ما بين الباص والميكرو، وأن نكذب أعيننا ونضع أعصابنا في ثلاجة لنقتنع بأن هذه الباصات لا تسبب أزمة.
فلا تقف معاناتنا معها عند الأزمة المرورية الكبيرة التي تسببها تبعاً لحجمها وسرعتها التي ربما تصل في أحسن الحالات إلى 40كم/سا أو على الأقل هذا ما نشعر به، إنما يتعداها إلى إحساس السائق بتأنيب الضمير إذا ما التزم بالمواقف الرسمية كما يحدث في البلدان المتقدمة والتي يقرر مدير النقل أننا قادرون على أن نكون مثلها.
وبإدخال الباصات للخدمة من جديد فإنَّنا نزيد المشكلة تعقيداً، والمقارنة بين الأحجام أو السعة إنما تندرج تحت الكلام النظري الذي يتلاشى بمجرد أن ينظر أي منا إلى ما يحدث على الأرض.
ويعود مدير النقل للحساب والأرقام عندما يشرح سبب الخوف على صحة المواطن من التلوث:"استطاعة الميكرو باص الواحد 85 حصاناً، وفي دمشق يوجد ما بين 11000 و12000 ميكرو، وعلى الجانب الآخر فاستطاعة الباص هي 250 حصاناً وبعدد 2000، وبحسبة بسيطة نصل لنتيجة أن التلوث الناجم عن الميكروباصات يعادل الضعف تقريباً مما ينجم عن الباصات"، ومرة أخرى يوافقه المهندس عساف الرأي فيما يخصُّ التلوث ويزيد:"كمية المازوت التي يستهلكها الباص الواحد أقل بعشرات الليترات من تلك التي يحتاجها الميكروباص وبالتالي خفض نسبة التلوث وتحقيق وفر في المازوت".
وكأن الـ 18 سنة السابقة من التلوث لن تحتسب في أعمارنا، وليسمح لنا من يتحدث عن الصحة هنا أن نذكره أنَّ الميكروباصات إنما حلت مشكلة الأزمة المرورية لفترة طويلة، وعند التفكير باستبدالها فيجب أن يتم ذلك على أسس تعتمد بالدرجة الأولى على وضع المدينة الراهن من حيث وضع الطرقات وقدرتها الاستيعابية، لا أن يكون أساس الحل غرقاً بالمثاليات ونظريات بعيدة عن شوارعنا وأزماتنا الحقيقية.
المستثمر يهرب!!
إخراج الميكروباصات من الشوارع لم يولد بين يوم وليلة، إنما وفي منتصف 2003 تم منح أحد عشر ترخيصاً لمستثمرين على قانون الاستثمار رقم 10 لتأسيس شركات نقل داخلي في محافظات دمشق وحلب وحمص واللاذقية، ومنح المستثمرون حينذاك مدة سنة كاملة للبدء بالتنفيذ، ولكنهم لم يبدؤوا.
ثمَّ ظهر توجه لإنشاء شركات قطاع مشترك مابين القطاع الخاص وشركات النقل الداخلي في دمشق وحلب، إلا أنَّ أحداً من القطاع الخاص لم يتقدم بسبب الشروط التعجيزية حينها، والتي يمكن تلخيصها بأن الشركة الخاصة التي ستتقدم للاستثمار ستحمل إرث شركة النقل الداخلي من باصات منسقة وأخرى تتطلب إصلاحات كبيرة، والباقية إصلاحات قد تندرج تحت مسمى خفيفة، وهذا الإرث هو حصة القطاع العام من المساهمة بالشركة المشتركة بالإضافة لتقديم المرائب والسائقين، بينما سيكون على المستثمرين شراء الباصات الجديدة من أموالهم، ولا يعترف الدكتور المهندس راجح سريع معاون وزير النقل لشؤون النقل البري بأن المستثمرين هربوا من شروط تجعل من استثمارهم خاسراً، وإنما يختصر الموضوع بقوله لم يتقدم أحد وقتها رغم أن الوزارة تباحثت مع عدة مستثمرين، ويضيف بأنه ما من ظلم لحقَ بأصحاب الميكروباصات إذ إنها لم تخرج من الخدمة نهائياً، إنما حولت إلى مسارات خارج المدينة، بينما المهندس عساف يقول إنه تقدم أحد العارضين فعلاً وقتها ولكن تبيَّن أنه"نصّاب"لأنه أراد أن يسحب قروضاً على اسم الشركة ويهرب بما سيحصل عليه.
ومرة أخرى يعترف المعنيون بأنَّ الباصات الموجودة غير صالحة للاستخدام، وأن عمرها الافتراضي انتهى منذ عشر سنوات على الأقل، ولكن الاعتراف ليس سيد الأدلة هنا إذ لا يلبث د.سريع أن يقترح منظومة نقل متكاملة تشمل النقل غير الطرقي"السككي" والميترو والنقل الكهربائي"الميترو"، وهي منظومة مثالية قد لا يراها أحفادنا، ويستدرك لكي لا يظن أنه ضد المشروع الجديد فيقول:"الاعتماد على الباصات فقط لحل مشكلة النقل الداخلي في المدن الكبيرة مثل دمشق لا يمكن أن يكون هو الحل الأمثل بسبب شبكة الطرق في مدينة قديمة كدمشق"، ولكن ومن وجهة نظره"إنَّ الخطوط التي أدخلت عليها الباصات حققت وضعاً أفضل من حيث تخفيف الأزمة المرورية"، ويرى د.موسى الشعار مستشار وزير النقل أنَّ الباصات القديمة استهلكت وهي غير صالحة للاستخدام، يؤيده في ذلك المهندس كميل عساف: "عمر باصاتنا 20-35 سنة وفي كل دول العالم تنسق الباصات بعد 8سنين، إذ إنها تفقد أهليتها للاستخدام داخل مدينة كبيرة كدمشق، ويجب في أحسن الأحوال أن تعمل ساعة أو ساعتين في اليوم فقط، ولكننا اضطررنا إلى إعادة وضعها في الخدمة بعد جهود جبارة لإبقائها صالحة للاستخدام مع الأخذ بعين الاعتبار أن تكلفة إصلاح الباص الواحد حوالي 400 ألف ليرة بينما يصل سعره إلى 4,25 ملايين".
هذه التناقضات تدخلنا في حلقة مفرغة من تناقضات تبدأ باعتراف الجميع بعدم صلاحية الباصات واستدراك الجميع أيضاً أن ما نحن فيه من أزمة يفرض علينا وضعها قيد الاستخدام، وما تراه النقل حلاً مؤقتاً للمشكلة إنما يحمل بداخله كل عوامل فشله.

رابحة .. خاسرة!!

600 باص صيني ستصل على دفعات لتوضع فوراً بالخدمة بحسب المهندس عساف، 300 باص منها مخصصة لدمشق، ومن المفروض أن يصل 118 باصاً خلال الشهر الجاري، وستشغلها الشركة الأم بنفسها، ووصلت الدفعة الأولى فعلاً إلى حلب منذ بضعة أيام، وبالنسبة للتعرفة فهي نفسها المعمول بها في الباص الخاص بشركة النقل الداخلي، ومع ذلك لا غنى عن باصاتنا القديمة إذ إن دمشق تحتاج إلى 1500-1800 باص لتخديمها، شركة النقل تشغل حالياً 400 باص منها.
والباب مفتوح أمام القطاع الخاص على قانون الاستثمار رقم 10 بحسب المهندس معراوي مدير النقل الداخلي، ويمكن للشركة التي ترغب بالاستثمار أن تأتي بباصاتها ولكن عليها أن تعمل ضمن الظروف الموجودة من حيث الطرقات والتعرفة.
وبالحديث عن التعرفة فإنها بحسب المهندس عساف هي السبب في صعوبة إيجاد مستثمرين بباصات جديدة، وهو يرى أن التعرفة ثابتة منذ 1992 حيث كانت ثلاث ليرات للخط القصير وخمس للخط الطويل عندما كان متوسط الرواتب 2000 ليرة، ورغم أن زيادة التعرفة طالت كل وسائل النقل إلا أنها لم تصل للباصات وهذا سبب رئيسي في عدم تشجع المستثمرين، ويؤيده في هذا الأستاذ خليل خليل مدير الاستثمار في وزارة النقل إذ إنه يتفهم تردد أي مستثمر بتشغيل باصات جديدة على طرقات سيئة بكل المعايير وبتعرفة ضئيلة ومن الصعب رفعها، ولكن د.الشعار له وجهة نظر فحواها أنه مادامت الميكروباصات تربح فإنَّ الباصات رابحة بالتأكيد، والتعرفة الحالية ليست قليلة بل هي كافية إذا ما تم الاستثمار بالشكل اللازم، إذ إنَّ الميكروباص داخل المدينة يستوعب 11 راكباً، بينما يستوعب الباص ما يزيد عن 50 راكباً وبالتالي لا يمكن أن يخسر مشروع الباصات بسبب التعرفة، ولكن د.الشعار يؤكد أن الحل هو في منظومة نقل متكاملة، أي نظام اجتماعي حديث متطور إذ إنه لا يمكن الهروب إلى اللانهاية من هذا الموضوع ولكن يجب الاعتماد على شروط وصفات تتناسب مع المدينة، والباصات الموجودة حالياً هي أبعد ما يكون عن الحل المناسب، وحتى إن افترضنا أنه من الضروري أن تستبدل الميكروباصات بباصات على وجه السرعة ففي هذه الحالة لابد من الاعتماد على أسس ومعايير أولها أن تكون الباصات بأحجام مختلفة "صغيرة ومتوسطة وكبيرة"ويحدد حجم الباص تبعاً لعدد الركاب على المحور وخصوصاً في وقت الذروة.
وعلى اعتبار أن التعرفة 4 ليرات فإن السائق يستفيد من كل راكب بليرة واحدة وبالتالي فهو مستعد لأن يقف عند أي شخص وفي أي نقطة بعيداً عن المواقف الرسمية أو قريباً منها لا فرق، ولا يمكننا أن نحمل السائق هنا عبء خلق مشكلة مرورية بسبب وقوفه المتكرر وسيره البطيء وعدم التزامه بالقوانين المرورية طالما أنه يسعى وراء لقمة أولاده ولو كانت على حساب وقتنا، وفي هذا يوافقنا د.الشعار الرأي ولا يعلق مدير شركة النقل الداخلي.
والسؤال الذي يطرح نفسه مرة أخرى هو لماذا تمَّت الموافقة على دخول أعداد كبيرة للميكروباصات لنجد أنفسنا في"مشكلة أصبح من الصعب الخروج منها"على حد تعبير كميل عساف، وبحسب إليان معراوي فإن إدخال السرفيس كان ولايزال خطأ لابد من معالجته، وعلى حد تعبير د.الشعار:"فترة عمل الميكروباصات فترة انتقالية كان لابد منها ضمن أزمة الاختناق السكاني في 1990،"، ولكن المشكلة كانت بأنه:"عندما سمح باستيراد الميكروباصات عام 1991 لم تتشكل لجان لدراسة الموضوع، كما لم يتم التنسيق بين وزارتي الاقتصاد والتجارة والنقل، فإجازات الاستيراد تصدر عن وزارة الاقتصاد والتجارة وفقاً لدراسة أعدتها لجنة"نقل الركاب المشترك"في المحافظة

waleed

عدد الرسائل : 95
الموقع : تل رفعت
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى